تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
150
تبيان الصلاة
بين الروايتين بأن يقال : إن خفاء الاذان حدّ حقيقي ، وتواري البيوت حدّ كاشف عما هو الحدّ الحقيقي . بيانه أن رواية عبد اللّه بن سنان نص في وجوب القصر إذا خفي الأذان وعدم وجوب القصر إذا لم يخف الأذان ، لكون ذلك منطوق الرواية لا المفهوم ، بخلاف رواية محمد بن مسلم فإنها تدلّ على كون الحدّ تواري البيوت ، ومفهومه يقتضي عدم وجوب القصر إذا لم تتوار البيوت وبعد كون التعارض بين النص والظاهر - لأنّ رواية عبد اللّه بن سنان نص في وجوب القصر بخفاء الاذان ، وعدم وجوبه بعدم حصول خفاء الاذان ، بخلاف رواية محمد بن مسلم فإنها ليست نصا في عدم وجوب القصر إذا لم تتوار البيوت ، بل ليس الاظهور يستفاد من قوله « إذا توارى من البيوت » - فترفع اليد في مقام الجمع ودفع التعارض عن هذا الظهور لأجل النص ، لأنّ النص مقدم على الظاهر ، ويأخذ العرف بالنص في مقابل الظاهر ، ونقول : معنى قوله ( إذا تواري من البيوت ) هو أن في هذا الحال يجب القصر ، ولكن لا يدل على أن القصر وجب في هذا الحال لا قبله ، فالرواية تثبت ثبوت القصر في هذا الحال ، ولكن لا تدلّ على أن هذا الحال هو أول حال الّذي وجب القصر فيه ، بل ربما يكون تواري البيوت كاشفا عن الحد الحقيقي ، وهو خفاء الاذان باعتبار أن كشف سماع الاذان غالبا غير ميسور للمسافر لعدم كون الوقت وقت الاذان ، ولكن تواري البيوت يمكن كشفه غالبا للمسافر ، فجعل هذا كاشفا عن الحد الحقيقي ، فإذا توارت البيوت يستكشف حصول خفاء الاذان أعني : البعد الّذي معه يجب القصر . [ الجمع الّذي ذكره المحقق الهمداني لا بأس باختياره ] ولا بأس باختيار هذا الجمع ، ويكون كلاما حسنا إذا فرض التنافي بين العلامتين في مقام الخارج والتحقق ، فافهم .